مجد الدين ابن الأثير
219
النهاية في غريب الحديث والأثر
وهذا في كل نوع تتعلق به أحكام الشرع من حقوق الله تعالى ، دون ما يتعامل الناس في بياعاتهم . فأما المكيال فهو الصاع الذي يتعلق به وجوب الزكاة ، والكفارات ، والنفقات ، وغير ذلك ، وهو مقدر بكيل أهل المدينة ، دون غيرها من البلدان ، لهذا الحديث . وهو مفعال من الكيل ، والميم فيه للآلة . وأما الوزن فيريد به الذهب والفضة خاصة ، لان حق الزكاة يتعلق بهما . ودرهم أهل مكة ستة دوانيق ، ودراهم الاسلام المعدلة كل عشرة سبعة مثاقيل . وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم ، عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، بالعدد ، فأرشدهم إلى وزن مكة . وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم ، إلى أن ضرب عبد الملك بن مروان الدينار في أيامه . وأما الأرطال والامناء فللناس فيها عادات مختلفة في البلدان ، وهم معاملون بها ومجزون عليها . ( ه ) وفى حديث عمر " أنه نهى عن المكايلة " وهي المقايسة بالقول ، والفعل ، والمراد المكافأة بالسوء وترك الاغضاء والاحتمال : أي تقول له وتفعل معه مثل ما يقول لك ويفعل معك . وهي مفاعلة من الكيل . وقيل : أراد بها المقايسة في الدين ، وترك العمل بالأثر . ( س [ ه ] ) وفيه " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقاتل العدو ، فسأله سيفا يقاتل به ، فقال : لعلك إن أعطيتك ( 1 ) أن تقوم في الكيول ، فقال : لا " أي في مؤخر الصفوف ، وهو فيعول ، من كال الزند يكيل كيلا ، إذا كبا ولم يخرج نارا ، فشبه مؤخر الصفوف به ، لان من كان فيه لا يقاتل . وقيل : الكيول : الجبان . والكيول : ما أشرف من الأرض . يريد : تقوم فوقه فتنظر ( 2 ) ما يصنع غيرك .
--> ( 1 ) عبارة الهروي : " لعلى إن أعطيتكه " . ( 2 ) في الفائق 2 / 439 : " فتتبصر "